رغم ضعف الإقبال متواضع في الاستفتاء على الدستور الذي أضعف الرئيس محمد ولد عبد العزيز فإنه لا يزال سيد اللعبة السياسية في وجه المعارضة المنقسمة.

قبل ذلك وخلال شهر مايو تسبّب السيناتور محمد ولد غد في وفاة شخصين في حادث على طريق روصو، وحكم عليه بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ بسبب القتل الخطأ في يوليو. لكنّ قوات الدرك بتحليل هواتفه التي ضبطت أثناء القبض عليه. ووفقا لتسريبات من السلطات، فإن مضمونها يسلط الضوء على مؤامرة لإفشال الاستفتاء، وتشويه سمعة السلطة وإثارة المظاهرات. المتهم بأنه العقل المدبر للمؤامرة، وفقا للنظام الموريتاني هو محمد ولد عماتو رجل الأعمال الموجود في المنفى الطوعي في مراكش منذ عام 2010.

في أغسطس، اعتقل ولد غدة مجدّدا وهذه المرة بتهمة الفساد. وصدر أمر بالقبض على ولد بوعماتو وساعده الأيمن محمد ولد الدباغ. وخضع اثنا عشر عضوا في مجلس الشيوخ وأربعة صحفيين ونقابيين لرقابة قضائية. المعارضة شجبت الإجراءات وقالت إنها تهدف لتكميمها.

وفي الواقع، فإن المعارضة الموريتانية تعيش حالة من الغموض. وقد ساهمت سياسة المقاطعة المنتظمة للانتخابات في تهميشها. وسيصل زعيم حزب التكتل أحمد ولد داداه إلى 75 سنة في ديسمبر المقبل ولن يكون مرشحا لمنصب الرئاسة مستقبلا، وقد توفي الرئيس السابق اعل ولد محمد فال، الذي كان يمكن أن تتحد المعارضة حول اسمه.

ومن الصعب أن تتفق أحزاب المعارضة التي تجتمع في المنتدى الوطني للديمقراطية على برنامج أكثر من الرغبة في إزاحة ولد عبد العزيز أو على اسم مرشح رئاسي مشترك. والأمر أبعد من ذلك في "مجموعة الثمانية"، وهي مجموعة أكبر يتعايش فيها الأعداء: إيرا والإسلاميين في توصل. وأخيرا، لم تعد المعارضة قادرة على الاعتماد على سخاء بوعماتو، التي أُغلقت قنوات تمويله منذ وضع شركاته الموريتانية تحت المراقبة. وكما يقول أحد زعماء المعارضة: "يمكننا الفوز في نواكشوط ونواذيبو دون المال، ولكن الأمر يتطلب الكثير للفوز في الداخل، وليس لدينا أي شيء".

فما الذي سيقوم به رئيس الدولة الذي يوجد في وضع قوة نسبي الآن؟ سيستمر الضغط القضائي على السناتور ولد غدة وعلى الأشخاص الخاضعين للإشراف القضائي من أجل ردع الجهات الراعية المحتملة الأخرى عن تمويل المعارضة، وقطع الطريق أمام محاولة تمرد في الأغلبية مثل تمرد أعضاء مجلس الشيوخ ويبقوا موحدين خلف الرئيس.

هذا التعامل بالقوة مع المعارضة ينبغي أن يكون دقيقا بحيث لا يهيج المجتمع الدولي. وهو ما يتجلى في رفض حبس جميع المتآمرين المزعومين ووضعهم تحت رقابة قضائية بسيطة في محاولة لإظهار سيادة القانون في موريتانيا. يضرب ولكن بحذر. في حين تتوحد الأغلبية وتحصل على التمويل لتكون في وضع جيد للذهاب إلى الانتخابات الإقليمية والبلدية، وخاصة التشريعية، المقررة في أكتوبر أو نوفمبر 2018.

AZIZ

AZIZ